صمــــت ألايــــــامــ

مشكلة العنوسة والتأخير فى الزواج فى مجتمعنا

كثيرات هن الفتيات اللاتي انتهين من الثانوية العامة، ولم يجدن طريق للجامعة أو فرصة للعمل، والآن تفكيرهن كله أو نصفه في انتظار الزوج، الذي سيشغل لهن الفراغ القاتل، والروتين الممل، وسيشبع لهن العواطف المكبوتة، من الرغبة في الحب، التي يرونها ويسمعونها، ربما كل يوم على شاشات التلفاز، وذلك بالإضافة إلى الرغبة في الغريزة الجنسية، التي يعتقدون أن الله خلقها لهن للاستمتاع بها، وفي حالتهن لولا العفة وأمر الله، لما زهدن فيها، وكن كما هن فتيات الغرب..

وأيضاً عدد آخر من الفتيات اللاتي انتهين من الجامعة، ولم يجدن فرصة للعمل، وحالهن كالسابقات، إلا أن الوضع أصعب قليلاً : بأنهن أكبر سناً، وفرص الزواج أقل، وهذا وحده يصيب الفتاة بالمشاكل النفسية الكثيرة، التي من أسوأها الإحباط واليأس..

وأيضاً عدد آخر من الفتيات اللاتي وجدن فرصة العمل، وتوفر لهم المال بطبيعة الحال، ولكنهن مازلن يفكرن في الزواج، ويحلمن بحلاوة الزواج، وطعم الأمومة، ولابد أن يشعرن بالغيرة أو الحسد للاتي يصغرنهن سناً وتزوجن قبلهن، ويشعرن بالخوف أكثر مع مرور الوقت.

هذه مشكلة حقيقية، وليست من قصص الخيال، وهذه المشكلة تكبر يوماً بعد يوم، ولا يعني هذا بأن الفتيات سوف يقبلن بالوضع، بما أن عدد كبير بدأ يشاركهن هذه المصيبة، بل يعطي شعوراً كبيراً باليأس، وبأن كل واحدة عليها أن تجد لها طريقة للفرار من هذا الموكب، الذي سوف يغرق بمن فيه، وذلك بتكوين علاقات في الانترنت وغيره، علها تكون وسيلة للتعلق بخشبة تطفو على البحر، للتخلص من الغرق في العنوسة، وهذا حافز لشياطين الأنس بأن يفترسوا هذه الضحية، كما تفعل أسماك القرش.

المشكلة الأكبر في اعتقادي بأن الفتاة ليس لها وسيلة لحل مشكلتها فعلياً، وأن دورها هو انتظار من سيطرق الباب.. وذلك على العكس مع الشاب الذي لو يواجه نفس المشكلة، فإنه بعد ادخار المال أو اقتراضه، فإنه يحل مشكلته بالتقدم لأي فتاة.. كل الفتيات ينتظرن من سيطرق الباب، لكن التي ترى نفسها سمراء أو أقل جمالاً، فإنها تعرف بأن فرصتها للزواج ضئيلة أو نادرة إن لم تكن مستحيلة، وذلك لتوفر عدد كبير من الفتيات الغير متزوجات، والشباب سيختار ذات اللون الأبيض والأجمل والأصغر سناً، لذلك تلك الفتاة الأقل جمالاً، تكون حالتها النفسية أسوأ، وتحاول حل مشكلتها بالطرق السريعة الغير شرعية.

لا أدري هل صحيح الإحصائيات التي تقول أن نسبة الإناث أكثر من الذكور في دول الخليج؟.. فإذا كانت صحيحة هل ستعطيهن انطباعات أفضل أم أسوأ؟!..

منذ سنين وأنا أفكر في حل لهذه المشكلة، ولا أعرف الحل المناسب الكامل الآن، ولكنها فكرة من عدة أفكار تأتي وتروح في عقلي، وأحببت أن أطرحها عليكم، علها تجد من يعدلها أو يبدلها إلى أفضل منها أو يؤيدها كما هي!..

من تعاني من هذه المشكلة تجد آلاف النصائح من الناس مثل : اقرئي القرآن السورة هذه أو تلك أو الآية هذه مع تعداد كذا مرة، أو الدعاء الفلاني، أو الصلاة الفلانية، أو نذور وحلال المشاكل، وتوسل وغيرها.. ولا تجد الفتاة من أثر أو نتيجة فتبكي وتبكي، وتحاول مرة وأخرى، وتزور الإمام هذا وتتوسل بذلك ولا نتيجة..

ويقول لها البعض من أهل الدين : ربما ذلك ليس في مصلحتك، وعليك بالصبر أو الاقتناع بوضعك، وهذا ما لا تحبه الفتاة، فأن يكون عندها أمل خير من أن لا يكون هناك أمل، ولكن الصبر مر، وقد تقول الفتاة : لا أستطيع أن أصبر مع كل هذه الإغراء ات التي حولي فماذا أفعل؟..

أن الفتاة التي تدعو وتدعو ولا يستجاب لها، ولا يكون في قلبها إيمان قوي، ولا تستطيع الصبر، فإنها تلجأ إلى طريقين - وهما أسوأ الحلول -: إما الإشباع بالحرام، أو التخلص من هذه الدنيا المرة بالانتحار.. وهما ما يطمح له الشيطان الأول، الذي يريد إدخال بني آدم معه النار..

وقد تقول الفتاة : أن المجتمع اشترك بهذه الجريمة، لأنهم ينظرون إلى المرأة المتزوجة، أفضل من غير المتزوجة اجتماعياً، حتى أن البعض لا يفضلونها معهن في حديثهن.. فالنظرة العامة بأن الفتاة المتزوجة امرأة كاملة وإن كانت أصغر، والفتاة الغير متزوجة بنت وإن كانت أكبر.. وهناك قيود على البنت الغير متزوجة، فهذا عيب، وذلك عيب، من قبيل العادات والتقاليد.

ليس هناك شك في قيمة القرآن والدعاء والصلاة والتوسل في قضاء الحوائج، لكن عندما نتكلم عن مشكلة كبيرة وتأخذ في الازدياد يوماً بعد يوم، فإن هذه الوسائل فعلياً لن تحل المشكلة مائة بالمائة، لكنها سوف تساعد في حلها بأمر الله.. كما أننا إذا مرضنا لا نكتفي بهذه الوسائل فقط للعلاج، لكننا نقدمها مع مراجعتنا للطبيب الذي يصف لنا الدواء.. فكما لو أن بوادر وباء مثل : إنفلونزا الطيور ظهرت في بلد، فلا أحد يصدق بأنهم سيكافحونه بقراء ة القرآن والدعاء فقط، لكن هذا بالإضافة إلى العمل الذي يحتاجه.

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

أفهم من هذه الآية بأن الله تعالى لن يساعدنا في أمر، حتى نبذل ما نستطيع، ونبدأ العمل، وهو يكمله ويحقق النجاح.. لذلك في مشكلة مثل هذه : علينا أن نبحث عن حل، ونحاول تحقيقه، وهو يعلمنا الباقي, ولم أجد حلول أفضل من الحلول التي أعطاها الله لنبيه (ص):
1 - تعدد الزوجات. 2 - المتعة أو الزواج المؤقت.
لكن لظروف هذا الزمان، فإن الخيار الأخر مرفوض في هذا الوقت..
أما الخيار الأول وهو تعدد الزوجات فهو الحل، لكن ثمة مشاكل وضعت أمام هذا الحل :
1 - رفض المرأة من زواج زوجها من أخرى.
2 - رفض الفتاة من الزواج برجل متزوج من أخرى.
3 - صعوبة الزواج من زوجة ثانية، بالنسبة لمصاريف الحياة، وضعف إمكانية الزوج.

لو سألنا أكثر الرجال ما رأيك في الزواج من زوجة ثانية، فإنه يؤيده في نفسه، لكن بسبب المشاكل التي يتوقعها من الزوجتين، وضعف الإمكانات المالية في هذا الزمان - وهو السبب الأهم عند الرجل - فإنه يرفض.

(ما لا يدرك كله لا يترك كله)

هناك مثل عند المصريين سمعته في مسلسل يقول : (نقسم البلد نصفين)!..
هذا المثل، مع الحديث الذي فوقه الذي أعتقد أنه مروي عن الإمام علي (ع)، والآية الشريفة التي ذكرتها سابقاً أعطوني هذه الفكرة، وهي : لماذا الفتاة تبقى تنتظر إلى وقت غير معلوم لزوج قد يأتي وقد لا يأتي؟.. لماذا لا تقبل بالزواج برجل متزوج من امرأة أخرى بدل من العنوسة؟..
إذا كان الرجل لا يستطيع بأن يتزوج أخرى، لضعف إمكاناته المالية، لماذا لا تساعده تلك الفتاة، التي ترغب في الزواج ولديها مال من الوظيفة، بأن يتزوجها؟..

الفتاة الموظفة لديها مال ولا زوج، وهو ممكن أن يتزوجها وليس لديه المال، فبإمكانها أن تجعل المهر أقل ما يمكن مثل : كتاب الله تعالى (القران الكريم)، حتى يكون هذا الزواج مبارك..
المهر من حق هذه الفتاة، فباستطاعتها بأن تحدده كما تريد، أو تتنازل عنه بعد الزواج.. مصاريف الزواج تستطيع أن تلغي ما تشاء، وتبقي على ما تشاء..
كما لو أنها رجل وتريد الزواج، فإنها تدفع لزواجها، لكنها لن تدفع للزوج، بل ستدفع لنفسها : (1 - ستقلل المهر.. 2 - ستدفع للحفلة التي هي تريدها.. 3 - بما أنها موظفة ولديها راتب، سوف تختار الشقة التي تريدها، وستدفع الإيجار، وتؤثثها كما تحب).

الزوج في هذه الحالة سيكون لها ما تحب - زوج بكامل الحقوق الشرعية - إلا أنها تتكفل بمصاريفها، ولو كانت تقنع بما يستطيع أن ينفق عليها فليس هناك مشكلة.

أما بالنسبة للفتاة التي لا تعمل : فهذه الفتاة تعيش في أسرة، ولها والد ووالدة يتمنون زواجها ولا أن تكون عانس ؛ وحتى أن بعض الآباء يقول في نفسه : بأنه مستعد على أن يعطي من يريد الزواج من ابنته مهراً.. ويعتبر الأب أن من يتزوج ابنته قد قدم له معروفاً، بأنه حفظها من العنوسة والحرام، وأعطاها كيان اجتماعي كمتزوجة، وجعل منها أماً..

فالاقتراح هنا أن يساهم الآباء في تزويج بناتهم وذلك بواسطة :

(1 - تقليل المهر إلى أقل ما يمكن.. 2 - تقليل مصاريف الزواج، والمساهمة الكبيرة في هذه المصاريف.. 3 - إما أعطاء الزوج غرفة في بيت الأب للزواج، أو المشاركة الحقيقية في استئجار شقة لهذه البنت بين الزوج والأب، بالاتفاق على النسبة في الوقت الحالي، إلى أن تتغير أوضاع الزوج المالية إلى الأفضل).

إذا تزوج كل رجل زوجة ثانية فقط، فإن المشكلة حلت بنسبة كبيرة، وأعتقد أن هذا الزواج جمع ما بين فكرة تعدد الزواج، وفكرة الزواج المؤقت.


أضافة تعليق

{ الصفحة الأخيرة } { من 8 } { الصفحة التالية }

أهلاً و سهلاً

الصفحة الأولى
من أنا؟
الأرشيف
أصدقائي
صوري

وصلات

أفلام شيعة
وعد
جريدة الوطن
شبكة السراج
راصد
سبق
أبى ذر الحلواجى
قناة المعارف
الانتقاذ
ملتقى البحرين
تدوال


الأقسام


آخر المقالات

الحـــــــــــب فصول
الفتيات بين الاختطاف والهروب وفجوات التربية
مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهار الاسرة
قصة شاب ممزوجة بالندم
مشكلة العنوسة والتأخير فى الزواج فى مجتمعنا

أصدقائي