صمــــت ألايــــــامــ

قصة شاب ممزوجة بالندم

أما بعد فإني شاب في السادسة عشرة من عمري..
لا أملك أسلوباً لشرح حالي، ولكن يمكنك، إن أردت سماع قصتي رغم طولها :
أما وإني قد كنت من مطلع عمري من المحافظين على صلاة الجماعة، وحضور الدروس الدينية، حباً وشغفاً بها، لم يكن للشيطان بد من تملك نفسي، والسيطرة على أفعالي..

وبمسير الأيام وتراكض الزمن - حين كنت في العاشرة تقريباً - دخلت شبكة الانترنت إلى بيتنا، وبدأت في الدخول عليها، واستخدام الكمبيوتر استخداماً سليماً، في المواقع الدينية والوطنية..
إلا أن الشيطان لم يكن له مجال لتفويت الفرصة، فأبى إلا أن يحرض علي من لا يخافون الله، ولا يرجون لقائه.. بدأت كثير من المواقع الجنسية تراسلني.. في بادئ الأمر كنت أحذف الرسائل، إلا أنني - وفي غفلة عن الله - فتحت إحداها جهلاً!.. فغلبني الشيطان بها قسراً.. إذ جعلتني في حال يرثى لها، إذ أني كلما فتحت وصلة، تبعتها وصلات تتفتح تلقائياً.. وكلما أغلقت موقعاً، انفتح آخر، يرجعني إلى حفرة الجهل والدناء ة..

فقمت من على الحاسب ألطم رأسي، وأبكي على ما وقع بي.. ناشدت الله أن يغفر لي.. ولكن ما من مجال للهرب من مستنقع الهوى!.. إذ أن الشيطان أخذ يندس لي، ويحرضني على الاستمرار، وتعرف المزيد..

فأخذت أعود للمواقع مراراً وتكراراً دون التفات.. في كل مرة أندم وأتوب إلى الله أياماً قليلة.. وما أن تهدأ العواصف، حتى تأتي الأعاصير!.. كنت أعلم كل العلم بجهلي وخطئي، حتى أني كنت أستغل خروج أهل البيت، حتى أخوض غمار المعصية، وشوائك الشيطان..

وبعد هذه الجولات من توبات ومعاصي تليها.. للأسف عرف الشيطان من أين تؤكل الكتف، فصار يغشني ويخدعني في الله، إذ كان يخاطبني : كيف بك تتوب ثم تذنب، أتغافل الله؟!.. هكذا لن يرضى الله عنك إذاً أبداً.. أجل توباتك هذه المؤقتة إلى توبة كبرى، تقلع بها عن كل المعاصي!.. فجعلت أذنب، ولا أطلب العفو من الله، لكي لا أكون منافقاً، وتطور الأمر كثيراً، إذ صاحب هذا النظر المحرم، خروج لمادة المني جبراً عني، بسبب النظر..

فثرت على نفسي بادئ الأمر.. لكن هذه الثورة تبعتها لسعات شيطانية، تذكرني بالتوبة الكبرى.. فتجاهلت الأمر.. لكن الشيطان لم يتجاهل هذا، بل أخذ يحرضني على النظر إلى صور المغنيات في التلفاز.. حتى استدرجني إلى سماع الأغاني..

كل هذا جعلني انطوائياً في المجتمع.. إذ أني أذنب ثم أذهب للصلاة في المسجد جماعة، ومن ثم حضور الدروس.. كنت أخاف مواجهة العابدين والعلماء، لكيلا يروني بصور الحيوانات.. إذ كنت على يقين بأني لست بهذا الشخص!.. كنت أعيب على نفسي هذه الأفعال، أخاف من عرض هذه الأعمال على إمام زماني.. كنت أهاب الموت، وأتوب ما بين الفينة والأخرى.. إلا أنني أقف عاجزاً أمام الصور المحرمة، واستماع الأغاني، أو السباحة في الحمام..

وفي كل محضر أحضره في سفري إلى الأماكن المقدسة، أعاهد الله والنبي أو أئمة الهدى على الإقلاع عن المعاصي!.. وكنت أتمنى في زيارتي للإمام الرضا (ع) أن يدعو الله ليغفر لي، ثم عدت لموطني على أمل التوبة.. لكن ما أن مضت مدة لا تتجاوز الشهرين، حتى عدت لغول الذنوب والمعاصي..

وفي ذلك العام وفقني الله أن أذهب للحج.. وسرت بخطى حثيثة نحو التوبة - رغم وجود صلوات لم أقضيها كانت تفوتني في المدرسة - وعند عودتي كان الشيطان بعيداً عني، حتى إني أقلعت عن سماع الأغاني المحرمة، والنظر المحرم، والعادة المحرمة..

وبعد مرور أكثر من 4 شهور عاودني الهوى، والشيطان نزغ بيني وبين ربي.. إذ زاد لهفي لاستماع الأغاني، وكنت أنظر للصور المحرمة بتلهف حيواني بحت..
لكني كنت أحس ببعدي عن الله، وأتحسر لركضي وراء هذه الملذات الفانية، رغم علمي أكثر من غيري بحرمتها، وكوني من الطبقة المحسوبة على المتدينين في مجتمعنا، وكوني أحد أكثر المواظبين على حضور الفعاليات الدينية..

فجاء ت اللحظة الحاسمة.. اعتكاف في قريتنا.. ذهبت للاعتكاف على يقين صادق بهجر المعاصي وغوائل الذنوب.. وبالفعل قضيت في الاعتكاف كل صلواتي المؤجلة، وعاهدت نفسي بالسير نحو الله بكل كياني.. وبالفعل بعد الاعتكاف كنت أحس بالتغير الكامل..
إني هجرت كل كبائري السابقة.. ثم ذهبت للعمرة بكل توجهي نحو الله.. وكنت أقرأ كتباً عن التوبة وتربية الروح.. فكانت توبة كبرى في حياتي غيرت كل معانيها..
فلم أعد أفكر بتاتاً في معاصيّ السابقة.. بل عدت إلى سابق عهدي، أيام كنت في فترة ما قبل البلوغ، من محافظة على النوافل، ومحاولة أداء صلاة الليل قدر الإمكان..
وكنت أدعو لصاحب الزمان في كل أوقات دعائي، بل وصرت لا أدع للشيطان أي مجال للدخول في نفسي.. وجعلت أحاول إصلاح البعض بالمواعظ.. وأحاول حماية بيوتات بعض أقربائي من مواقع الشر، بإنزال برامج الحماية منها.. وهذا حالي منذ 6 أشهر و نصف!..

ولكن جاء ت الطامة الكبرى، وبعد كل هذا الجهد، وهذه الحياة الجميلة، بعيداً عن مخادع الشيطان.. عاد الشيطان هذه المرة وبحيلة خدعني بها شر خدعة..
كنا نمارس كرة القدم، وإذا بالكرة ترتطم بي في منطقة حساسة جداً.. جاء بها الشيطان على أهبة استعداد.. إذ كنت تلك الليلة أحس بآلام شديدة، ولكني نمت على هذه الآلام.. نزغ لي الشيطان، وأخذ يقول لي : يبدو أنك انتهيت!.. لم تعد رجلاً.. هذه الكرة حطمتك..
وبين خوفي الشديد من أثر الكرة التي اصطدمت بي، حاولت إثارة نفسي دون جدوى..
فأشار علي الشيطان بمحاولة القيام بإثارة نفسي أثناء السباحة فقط، من أجل التأكد..
لكني.. آآآآه!!.. نعم.. وصلت الحالة ذروتها، ووقع ما كنت أخشاه!.

نعم صدمت نفسي شر صدمة، ها أنا خائف أتربص وأتخفى من الموت كما كنت..
نعم أخاف أن يواصل الشيطان مكائده.. فقمت بإزالة كل ما من شأنه أن يعيدني إلى كل ما كنت عليه.. ولكن كيف بي أن أواجه ربي؟!.. فبعد كل هذا الحب لله!.. نعم، كنت أتقرب إلى في كل أفعالي وأقوالي.. فكيف بي أنسى كل هذا، وأعود بعد هذه التوبة، التي أعتبرها أسعد أيام حياتي الماضية؟!.. ماذا لعلي أكون في نظر صاحب العصر والزمان (ع)، الذي كنت أتقرب إليه في قلبي، في أفعالي، وفي مساعيّ؟!.. بل كنت أؤمله في كل النوائب، التي تحل في هذه الأمة!..

أضافة تعليق

{ الصفحة الأخيرة } { من 8 } { الصفحة التالية }

أهلاً و سهلاً

الصفحة الأولى
من أنا؟
الأرشيف
أصدقائي
صوري

وصلات

أفلام شيعة
وعد
جريدة الوطن
شبكة السراج
راصد
سبق
أبى ذر الحلواجى
قناة المعارف
الانتقاذ
ملتقى البحرين
تدوال


الأقسام


آخر المقالات

الحـــــــــــب فصول
الفتيات بين الاختطاف والهروب وفجوات التربية
مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهار الاسرة
قصة شاب ممزوجة بالندم
مشكلة العنوسة والتأخير فى الزواج فى مجتمعنا

أصدقائي