صمــــت ألايــــــامــ

مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهار الاسرة

2008/9/13 .. 0 التعليقات .. رابط

إن من مسلمات الظن عندنا بأن الدولة ينبغي أن تتحمل مسئوليتها تجاه خطر انهيار الأسرة وإن هذا الانهيار تتحمله القيادة السياسية بنسبة عالية، ولقد عالجنا هذا الموضوع وأشبعناه طرحاً في مقال سابق [1]  وإننا في ذات السياق لا نستطيع أن ننتظر الغيث السياسي لعلاج المشكلة الاجتماعية كالتضخم وارتفاع الأسعار من جهة وانهيار التعليم وضياع الأسرة من جهة أخرى والتي هي قطب حديثنا ومحوره، والراصد الاجتماعي له الحق أن يتنبأ بضرس قاطع لا رجماً بالغيب ديمومة الجفاف السياسي في علاج المشكلة الاجتماعية، إن هده المسلمة من الظن تقودني لزاماً متابعة البحث وطرحة على المستوى الاجتماعي عبر التساؤل البحثي التالي: ما هي مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة؟ وللإجابة على هذا التساؤل لنا جملة من الأطروحات:
 
الأطروحة الأولى: النظام العشائري

كون الفرد منا ينتمي إلى عشيرة أو قبيلة معينة هذا التكوين هو جعل الهي لا دخل للإنسان فيه ووجه الدلالة قوله تعالى ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا...  [2]  وكون الإصلاح الاجتماعي يبدأ أولاً بالأهل والعشيرة ومصداق ذلك قوله تعالى ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين  [3]  وقول رسول الله «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله» مع لحاظ ثالث أن الحاكمية المطلقة للمجتمع العربي كانت في قبضة العشيرة متمركزة في شيخها حيث يقوم بدور الفصل بين المتخاصمين واتخاذ قرارات الغزو والتنقل والزواج والطلاق وغيرها وكانت هذه القرارات لازمت الإتباع في المجمل العام، ويبدو أنه مع قيام الدول الحديثة المستقلة سعت هذه الدول جاهدة إلى القضاء على سلطة العشيرة باستخدام وسائل شتى منها توطين البدو وذوبانهم في المجتمع المتحضر وإعطائهم بعض الامتيازات السياسية والاجتماعية في سبيل أمن سطوتهم ونفوذهم.

والطرح الذي ندعو إليه هو إعادة تنظيم العشائر وفق مجالس عائلية منتخبة تقوم هذه المجالس المنتخبة بوظيفة حفظ الأمن والاستقرار النفسي والاجتماعي وفض النزاعات وعلاج المشكلات الأسرية بين أفراد العشيرة، فالمنطق الذي فرض تدخل أفراد العشيرة في أمر الزواج وتعاونهم في المسرات ووقوفهم معاً في ظرف الأزمات والأحزان هو ذات المنطق الذي يفرض عليهم وقوفهم جميعاً في وجه أي صراع أسري بينهم وفق تنظيم لازم الإتباع يقوم على الاعتبارات التالية:

  • تأسيس مجلس عائلي منتخب لكل عشيرة تكون مهامه تنظيم جميع المعاملات الاجتماعية الخاصة بالعائلة وحل جميع مشكلات أفرادها.
  • يتولى المجلس عمل مسودة النظام العام للعشيرة وفق مجموعة من اللوائح والتشريعات والقوانين التنظيمية وتقوم العشيرة بالتصويت على مسودة هذا النظام.
  • يتولى المجلس عمل تشكيل لجان داخلية مختلفة هذه اللجان مختلفة الأنماط «دينية - اجتماعية ثقافية - اقتصادية - علاقات عامة - مالية».
  • غرس ثقافة عدم اختراق النظام العشائري.
  • لجنة خاصة بالتثقيف قبل وأثناء وخلال وقوع المشكلات الأسرية.
  • يتولى المجلس انتخاب لجنة داخلية تقوم على علاج المشكلات الأسرية «النزعات بين الزوجين - الحد من الطلاق - العنف الأسري».
  • تعميم قانون تنظيمي مفاده لا للطلاق بين أفراد العشيرة إلا بعد عرضه على لجنة المشكلات الأسرية.

هذا الاعتبار الأخير هو ما يخص بحثنا، ولك أن تتصور لو أن كل أسرة تعاون أفرادها بشكل علمي عملي تنظيمي، وفق قوانين تشرعيه تسنها العشيرة نفسها ويوافق عليه أفرادها وكانت لازمت الإتباع والاحترام حتى وان تعارضت مع بعض المصالح الشخصية، لك أن تتصور كيف يمكننا أن نحاصر الكثير من مشكلاتنا الطلاق.

هكذا تكون العشيرة لها دور اجتماعي في علاج الكثير من المشكلات العصرية، وفي ظننا أن النظام العشائري ذي الطابع المؤسسي التنظيمي أجود من يعالج القضايا الاجتماعية.

الأطروحة الثانية: نشر ثقافة حرمة الطلاق اجتماعياً

الثقافة القهرية: هي تلك المعرفة أو المعلومة وقد تشمل العادات والتقاليد الاجتماعية التي لا مفر للإنسان من معرفتها أو ممارستها وفق ضغوط نفسية أو اجتماعية من قبل المجتمع على الفرد [4] 

ولتقريب المصطلح للذهن لو سئلت أي أحد من شرائح المجتمع المتدين وغيره من هو «مايكل جاكسون»؟ أو من هو ماردونا؟ لقال لك أن الأول مغني والآخر لاعب كرة قدم مع العلم أن الكثير من شرائح المجتمع لم يستمعوا لمايكل ولم يشاهدوا ماردونا هذا النوع من الثقافة تسمى الثقافة القهرية.

الهدف الذي أريد أن أصيبه، أن ننشر حرمة الطلاق اجتماعياً بحيث يكون ثقافة قهرية وذلك بنشر التوعية اللازمة بعواقبه ومضاره على مستوى الفرد والمجتمع من خلال المنابر والقنوات الفضائية وورش العمل والمنتديات الاجتماعية واللوحات الإرشادية ولجنة التثقيف الاجتماعية والمعلم بين تلاميذه والخطيب أمام جمهوره والأب بين تلاميذه والصحفي في مقالاته ونشراته، وليكن ذلك عملاً دورياً وثقافة تقهر المجتمع على معرفة عواقبها.

هذا سيد الفصحاء علي يقول «الناس جهلاء ما عرفوا» [5]  فالنعرف الناس مخاطر التصدع الأسري، فالنعرف الراغبين بالطلاق والانفصال ما آلات إليه الأسر التي سبقتهم فيه من ضياع التربية، وتعاطي المخدرات، وشرب المسكرات...

إن نشر ثقافة حرمة الطلاق اجتماعياً واجب اجتماعي في ذاته، فكما أن هناك الواجب الشرعي التعبدي كالصلاة والصوم، وكما أن هناك الحرمة الشرعية كالزنا وشرب الخمر، هناك الحرمة الاجتماعي وهو الذي يفرضه المجتمع على الفرد في سبيل بقاءه وديمومته واستقراره كالطلاق.

كانت هذه حلقتنا الأولى حول موضوع مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهيار الأسرة ولنا حلقة ثانية سنعالج فيها أطروحتين أيضاً هما: نظام الأخوة الإسلامية وتنقية المورث الاجتماعي، وما توفيقي إلا بالله منه ذلك وعليه أعتمد وهو الغاية.


أضافة تعليق

{ الصفحة الأخيرة } { من 8 } { الصفحة التالية }

أهلاً و سهلاً

الصفحة الأولى
من أنا؟
الأرشيف
أصدقائي
صوري

وصلات

أفلام شيعة
وعد
جريدة الوطن
شبكة السراج
راصد
سبق
أبى ذر الحلواجى
قناة المعارف
الانتقاذ
ملتقى البحرين
تدوال


الأقسام


آخر المقالات

الحـــــــــــب فصول
الفتيات بين الاختطاف والهروب وفجوات التربية
مسؤلية المجتمع تجاه خطر انهار الاسرة
قصة شاب ممزوجة بالندم
مشكلة العنوسة والتأخير فى الزواج فى مجتمعنا

أصدقائي